منتديات العراق عرب
أهلا بكم في منتديات العراق عرب , نرحب بأعضائنا الأحبة و كذلك الزوار الكرام اللذين نرجوا منهم التسجيل لدينا

منتديات العراق عرب

عام لكل العلوم والمعرفة المتعلقة بالمجتمع  
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 منهج الامام على فى القضاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فيصل الكناني
مراقب
مراقب


علم الدولة :
رقم العضوية : 88
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 20/09/2008
عدد المساهمات : 9462
نقاط : 18493
الموقع : العراق
العمل/الترفيه : سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز
الجنسية : عراقية
المزاج : من يحب الشجرة يحب أغصانها
اعلام خاصة :
الاوسمة :



مُساهمةموضوع: منهج الامام على فى القضاء   الجمعة 02 يناير 2015, 7:16 pm

منهج الامام على فى القضاء

فاضل عباس الملا

بسم اللّه الرحمن الرحيم

المقدمه:
لا مراء فى ان شخصيه الامام على‏بن ابى طالب(ع) شخصيه فذه، لا بل انها معجزه من معجزات الاسلام، لما تملكه من عمق وثراء، فى مختلف جوانب الحياه البشريه والابداع الحضارى والتاصيل العقائدى على مر العصور .
واذا كان العلماء ورجال الفكر -على اختلاف مللهم ونحلهم- قد افردوا لشخصيه الامام على(ع)الخالده من الموسوعات والدراسات التى تناولت سيرته ودوره التاريخى فى رفعه الاسلام واعلاء شان الامه وكشف العديد من جوانب عظمته واماطه اللثام عن بعض مناحى عبقريته الملهمه وما تحويه من كنوز ما تفخر بها البشريه، فان اهتمام الدارسين له انصب على ابراز معالم عظمته، بوصفه خليفه متميزا واماما ثبتا وانسانا متكاملا، فتناولوا سيرته من هذه النقطه او تلك، وبحثوا فى مناقبه ومواصفاته الانسانيه المتميزه وما تمخض عنها من البلاء الفذ فى سبيل اعلاء كلمه الحق بفعل العنايه الالهيه التى رفدت به امه العرب والمسلمين كافه، للذود عن حياضها، وهو ابن عم الرسول الامين(ص)وباب مدينه علمه المتين .
واذا كانت حقيقه شخصيه الامام على (ع) تكمن فى فهمه لحقيقه الاسلام ونظرته الثاقبه التى اخترقت اعماقه فتغلغل الايمان فى قلبه الطاهر وعجن بلحمه ودمه، فاضحى رجل الاسلام المخلد الذى لا تاخذه فى الحق لومه لائم او مكابر، وهو الصحابى الوحيد الذى قال قولته المشهوره: (اسالونى قبل ان تفقدونى)((1)). ومن ثقته بنفسه ان طلحه والزبير لما عتبا عليه لتركه مشورتهما قال: (نظرت الى كتاب اللّه وما وضع لنا وامرنا بالحكم فيه فاتبعته وما استن النبى(ص)فاقتديته فلم احتج فى ذلك الى رايكما ولا راى غيركما ولا وقع حكم جهلته)((2)). وبحكم علاقته الوثيقه ببيت الرساله المحمديه وما حباه البارى تعالى من الهام ومكانه نجده، رضوان اللّه عليه، قد انفرد عن غيره بخصائص هو ابن عذرتها، ولا غرابه فى ذلك ما دام الرسول الكريم قد مثله بنفسه، وقال فى حديثه الشريف: (ما من نبى الا وله نظير فى امته وعلى نظيرى)((3)) فكان من الجوانب المتميزه فى حياته الطاهره عدله القضائى ودقه احكامه فى القضايا التى كانت تعرض عليه، فكان سباقا الى احتواء مشكلات القضاء وعويصاته ومستحدثات مسائله وما يمكن ان يستجد من اموره وموضوعاته. من هنا تبرز عظمته، بوصفه قاضيا فريدا، بعد ان عرف ان احكام الشريعه الغراء تغط‏ى كل احداث الناس وخصوماتهم-على تعاقب الدهور- وحيث ان النبى العربى الامين محمدبن عبداللّه(ص)قد وصف الامام على‏بن ابى طالب(ع) بانه (اقضى الامه)((4)) وحيث ان عمر بن الخطاب(رض) كان يتعوذ من المعضله التى ليس فيها ابو الحسن((5)) فانه الوحيد الذى لم يختبره الرسول المعظم حين ولاه قضاء اليمن((6)) رغم انه كان وقتها شابا يافعا، ثم انه كان المستشار الفقهى والقضائى للخلفاء الذين من قبله ومرجع الصحابه الكرام فى عويصات ما تعترضهم من مسائل((7))، الامر الذى يدلنا على تمتعه بالهام ربانى وخصوصيه قضائيه استحق فيها ان يصفه نبى الامه بانه اقضى الامه .
فما هو اذن منهجه فى القضاء؟ وكيف كان يقضى بين الناس؟ وما هى طريقته وحلوله العمليه فى جزئيات المسائل والقضايا التى كانت تعرض عليه؟ ان استعراض اقواله ومعالجاته لامور القضاء، علاوه على احكامه فى جزئيات المسائل التى ورثناها عنه، يمثل اهم الوثائق التى تمدنا بالاسس الرئيسه لمنهجه فى القضاء. اما ما نظره فكره الملهم فى ما ينبغى ان يكون عليه القاضى الكف‏ء واصول الترافع فى مجلس القضاء ومستلزماته فيحدد بجلاء معالم ذلك النهج الذى تنم خطوطه العريضه -كما سيتبين من خلال صفحات هذا الجهد المتواضع- عن عبقريه فذه فعلا. وقد كان هذا الجانب المتميز، من جمله ما انفردت به شخصيه امير المومنين(ع) التى لم يسبر غورها، ويتعمق فى سرها، احد من الباحثين المحدثين، ثم ان ما تبقى من آثار السلف الصالح الذين تناولوا قضاءه قد غلب عليه طابع السرد الروائى لقضاياه والنقل القصصى لاحكامه، ما يصل بها احيانا الى الاساطير من دون تمحيص او تحقيق او تدقيق((Cool)، او فهم معمق للدلالات الفكريه وما تمخض عنها من مسائل ونتائج هامه فى مجال فقه القضاء وفنه، ناهيك عن اصالته الابداعيه فى استنباط الاحكام، فلكل حكم صدر عنه فى جزئيات القضايا فلسفه وحكمه، وتستخلص منها قاعده وتستلهم منها فائده وسابقه قضائيه((9)) عميقه المضمون، لما تحويه من مغزى فقهى رحب الثراء فى مجال تطبيقات العداله وحسن ادائها .
لهذا جميعه، تناولت هذا الجانب الحيوى من هذه الشخصيه الخالده، آخذا من الاسلوب المبسط فى التعبير مسلكا فى البحث والتحليل، مبتدئا بايراد بعض النصوص النثريه من بلاغته فى المجال المذكور الذى سيكون محلا للباب التمهيدى لهذا الجهد المتواضع. ثم اتيت الى بحث منهجه فى القضاء نظريا وعمليا، وذلك فى بابين رئيسيين: الاول عرجت فيه الى الاطار الفكرى للقضاء عند الامام على، والثانى جنحت فيه الى بحث الاطار التطبيقى لعمله القضائى، وسانهى هذا الجهد بخاتمه اجماليه لمحصله ما تناولناه .
وعسى ان اكون قد وفقت فى العرض والطرح والتحليل، والحمد للّه الذى هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا اللّه، وهو حسبنا ونعم الوكيل ومنه السداد .
تمهيد: مقتطفات من نصوص الامام على(ع) فى حقل القضاء
وددت ان امهد، لهذا الجهد، ووفقا لمتطلبات منهج البحث وخطته، بايراد بعض النصوص النثريه، من بلاغه امير المومنين على‏بن ابى طالب(ع)، فاخترت نصوصا من خطبه وكتبه ووصاياه، فى ما يخص حقل القضاء. وتتميز هذه النصوص بان الفكر يقف ازاءها موقف اجلال واكبار، وذلك بسبب ما تنطوى عليه من دلالات فريده وتميز من سواها فى بعد الرويه والدقه فى التعبير والمعنى واحقاق الحق. وقد نخل فيها الامام(ع) مخزون رايه السديد وعصاره فكره الرشيد. وارجو ان تكون هذه النصوص موديه للغرض، بوصفها دليلا تحليليا ومنهاجا نظريا وتطبيقيا للفصول التاليه .
الفقره الاولى: ما جاء فى عهده الاغر الى مالك الاشتر، حين ولاه مصر، عن ضوابط القاضى الكف‏ء، على نحو ما اورده الشريف الرضى فى نهج البلاغه: (ثم اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك فى نفسك ممن لا تضيق به الامور، ولا يمحكه الخصوم، ولا يتمادى فى اثبات الزله، ولا يحصر من الفى‏ء الى الحق اذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفى بادنى فهم دون اقصاه، واوقفهم فى الشبهات وآخذهم بالحجج واقلهم تبرما بمراجعه الخصم واصبرهم على تكشيف الامور، واصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه اطراء ولا يستمليه اغراء واولئك قليل. ثم اكثر تعاهد قضائه وافسح له فى البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته الى الناس، واعطه من المنزله ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليامن بذلك اغتيال الرجال له عندك. فانظر فى ذلك نظرا بليغا فان هذا الدين قد كان اسيرا فى ايدى الاشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا)((10)) .
الفقره الثانيه: فى صفه من يتصدى للقضاء بين الامه وهو ليس باهل، ورد من كلام له(ع) حيث قال: (ان ابغض الخلائق الى اللّه رجلان: رجل وكله اللّه الى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعه ودعاء ضلاله، فهو فتنه لمن افتتن به، ضال عن هدى من كان قبله، مضل لمن اقتدى به فى حياته وبعد وفاته حمال خطايا غيره رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا موضع فى جهاله، عاد فى اغباش الفتنه، عم فى عقد الهدنه قد سماه اشباه الناس عالما وليس به بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى ارتوى من آض واكتنز من غير طائل. جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره فان نزلت به احدى المبهمات هيا له حشوا رثا من رايه، ثم قطع به من لبس الشبهات فى مثل نسج العنكبوت لا يدرى اصاب ام اخطا، فان اصاب خاف ان يكون قد اخطا وان اخطا رجا ان يكون قد اصاب، جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات، لم بعضا من العلم بضرس قاطع، يذرى الروايات اذراء الريح الهشيم، لا ملى‏ء واللّه باصدار ما ورد عليه ولا هو اهل لما فوض اليه، لا يحسب العلم فى شى‏ء مما انكره ولا يرى ان من وراء ما يلغ مذهبا لغيره. وان اظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث، الى اللّه اشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا، ليس فيهم سلعه ابور من الكتاب اذا تلى حق تلاوته ولا سلعه انفق بيعا ولا اغلى ثمنا من الكتاب اذا حرف من مواضعه، ولا عندهم انكر من المعروف ولا اعرف من المنكر) .
هذا نص ما ورد فى نهج البلاغه((11)) وهو يختلف بعض الشى‏ء فى عباراته لا فى معناه عما اورده ابن قتيبه فى عيون الاخبار((12)) .
الفقره الثالثه: وفى هذه الفقره ننقل نصا يتضمن راى الامام على(ع) فى اختلاف حكم القضاه فى القضيه الواحده فى زمن واحد، فاختلافهم هذا فى رايه -وبحق- دليل على ضعفهم باصول الاستنباط، حيث يقول: (ترد على احدهم القضيه فى حكم من الاحكام فيحكم فيها برايه، ثم ترد تلك القضيه بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه، ثم يجتمع القضاه بذلك عند الامام الذى استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا، والههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد.افامرهم اللّه تعالى بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه، ام انزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه، ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا وعليه ان يرضى ام انزل اللّه سبحانه دينا تاما فقصر الرسول(ص)عن تبليغه وادائه واللّه سبحانه يقول: (ما فرطنا فى الكتاب من شى‏ء) فيه تبيان كل شى‏ء، وذكر الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: (ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وان القرآن ظاهره انيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضى غرائبه ولا تكشف الظلمات الا به)((13)) .
الفقره الرابعه: وفيها نذكر ما جاء من وصيه له(ع) لشريح القاضى علمه فيها آداب القضاء، اذ جاء فيها((14)): (انظر الى اهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من اهل المقدره واليسار((15))، فمن يدلى باموال الناس الى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم وبع فيها العقار والديار، فانى سمعت رسول اللّه (ص)يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه .
واعلم انه لا يحمل الناس على الحق الا من ورعهم عن الباطل ثم آس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك فى حيفك ولا يياس عدوك من عدلك((16)) .
ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك اجلى للعمق واثبت فى القضاء واعلم ان المسلمين عدول بعضهم على بعض الا مجلود فى حد لم يتب منه او معروف بشهاده زور او ظنى .
واياك والضجر والتاذى فى مجلس القضاء الذى اوجب اللّه فيه الاجر، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بحق، واعلم ان الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالا او احل حراما، واجعل لمن ادعى شهودا غيبا امدا بينهما، فان احضرهم فى قصاص او حد من حدود اللّه او حق من حقوق اللّه حتى تعرض ذلك على ان شاء اللّه ولا يعقد فى مجلس القضاء حتى تطعم) .
الفقره الخامسه: ومن كتاب للامام على(ع) الى شريح ايضا كتبه اليه، على اثر بلوغه نبا شرائه دارا بثمانين دينارا، فاستدعاه، وقال له: (بلغنى انك ابتعت دارا بثمانين دينارا! فقال شريح: قد كان ذلك يا امير المومنين. قال: فنظر اليه نظر مغضب، ثم قال له: يا شريح، اما انه سياتيك من لا ينظر فى كتابك ولا يسالك الى قبرك خالصا، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك، او نقدت الثمن غير حلالك، فاذا انت قد خسرت دار الدنيا ودار الاخره. اما انك لو اتيتنى عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا، على هذه النسخه، فلم ترغب فى شراء هذه الدار بدرهم من فوق)((17)) .
ولنكتف بهذا القدر من النص لان ذكر بقيته يخرجنا عن موضوعنا، ويدخلنا فى باب الاخلاقيات .
الباب الاول:القضاء فى فكر الامام على (عليه السلام)
اولى الاسلام القضاء اهميه كبرى، فعده من ارفع المناصب واسماها، فهو اماره شرعيه يمارسها ولى امر المسلمين وخليفتهم بنفسه لانه من الوظائف الداخله تحت الخلافه والمندرجه فى عمومها((18))، لا بل انه غصن من شجره الرئاسه العامه للنبى وخلفائه، وهو المراد من الخليفه فى قوله تعالى: (يا داود انا جعلناك خليفه فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللّه)((19)) وسمى القضاء قضاء لان القاضى يتم الامر المتنازع فيه بالفصل والحسم، وقد جاء قوله تعالى: (واللّه يقضى بالحق) .
فالقضاء، اذن، منصب حساس ومهامه حيويه ودقيقه لتعلقها بحقوق الناس وحرياتهم، اضافه الى حقوق البارى تعالى، وحسبه درجه ان يكون بادى‏ء ذى بدء من حقوق الرسول الكريم، اذ انه اول قاض فى الاسلام، ثم اناط امر القضاء لبعض اصحابه ممن توسم فيهم الكفاءه فى مركز ولايته وغيرها من الامصار. وسلك نهجه المقدس خلفاوه من بعده، مع ملاحظه ان الامام عليا(ع) كان قد قضى بين الناس فى خصوماتهم على عهد النبى الامين وفى عهود من تولى الخلافه من بعده، وحسبه منزله ان وصفه نبى الامه بانه اقضى الامه، كما اسلفنا .
وعندما آلت الخلافه اليه، واتخذ من الكوفه مركزا لخلافته وولايته الميمونه، اشترط على قاضيه شريح‏بن الحارث فيها ان لا ينفذ القضاء فى ما يخص الحدود وبقيه حقوق اللّه تعالى حتى يعرضه عليه ولقد قال له يوما: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبى او وصى او شقى((20)) .
واذا كانت مهمه القاضى تنصب اساسا على الزام احد المتخاصمين بقول ملزم بما عليه للاخر حاله ثبوته والا فترد دعواه، فان القول الملزم هذا هو ما يعبر عنه بالحكم او قرار الحكم -بتعبير ادق‏الذى به تحسم الدعوى وينقطع التخاصم فيه. ومن هنا يبدو واضحا مدى خطوره امر الفصل فى المنازعات وحيويته واهميته، ومن يظن بان مهمه الفصل فى الخصومات بين الناس، حسما للتداعى وقطعا للتنازع، سهله او يسيره واهم بالتاكيد .
ولما كان القضاه هم الجهه المختصه فى القضاء والموكله اليهم مهمه ادارته فلا بد والحاله هذه من ان تتحقق فى اشخاصهم موهلات وضوابط معينه توهلهم للعمل القضائى بجداره .
وبالرغم من اختفاء الكثير من آثار الامام على(ع) فى هذا الجانب، بفعل الظروف المعروفه التى اعقبت استشهاده((21))، الا ان ما بقى منها فيه ما يكفى للوقوف على خصوصيته الفذه فى فقه القضاء وفنه، فقد اظفرتنا اقواله الشريفه وسوابقه الفريده فى جزئيات المسائل، الخاصه بمفردات الحياه اليوميه للانسان، بكنوز نفيد منها فى معرفه ما ينبغى ان يكون عليه القاضى من ضوابط ومواصفات، سواء فى شخصه ام فى سيرته داخل مجلس القضاء او خارجه، وزودت المتتبع باحجار يتيمه من جواهره، وهذا ما سنتناول بحثه فى الفصلين التاليين .
الفصل الاول:اهليه القاضى
المعلوم ان الانسان هو محور القضاء ومجاله الحى الفاعل ومناط احكامه، ولا بد لمن يريد تولى امره من ان يكون متمتعا بالكفاءه التى توهله للقيام بوزره. ومناط هذا التاهيل ينصب ابتداء على وجوب تمتعه بالاهليه العامه المشترطه فى العقود والتصرفات، وهى البلوغ والعقل والحريه، ثم شروط خاصه وتتمثل بالكفاءات العلميه والاخلاقيه، والصحيه. سيكون عليها مدار المباحث الثلاثه الاتيه:
المبحث الاول الكفاءه العلميه للقاضى
الكفاءه العلميه تاتى فى مقدمه الشروط اللازم توافرها فى الشخص المزمع تكليفه بمهمات القضاء. ومفهوم هذه الكفاءه يقوم على العلم باحكام الشريعه الاسلاميه التى تعنى، فى دلالتها الاصطلاحيه، كل ما شرعه البارى تعالى للعباد من احكام شرعيه((22)) وذلك من مصادرها المعتبره، علاوه على معرفه العلوم الداخله ضمن الشريعه، كعلوم العربيه وما يتعلق بها من علوم اخرى مساعده .
فالموهلات العلميه هى عماد عمل القاضى وعدته التى تتمخض عنها قدره استنباط الاحكام والاجتهاد الصائب، لهذا ذهب بعض الاعلام المسلمين الى القول بان المراد بالعالم، فى هذا المورد، هو المجتهد بالاحكام الشرعيه((23)) وذهب آخر الى القول بان الشخص الجامع للفتوى والاجتهاد والفقه هو الموهل للقضاء، فباعتبار حكمه على الافراد يسمى قاضيا، ومفتيا باعتبار اخباره عن الحكم، ومجتهدا باعتبار استدلاله عليه، وفقيها باعتبار علمه به((24)) .
ولا بد من الاشاره هنا الى ما جاء فى وصيه الامام على لابنه الحسن(ع) حيث جاء فيها: (وجاهد فى اللّه حق جهاده ولا تاخذك فى اللّه لومه لائم، وخض الغمرات للحق حيث كان، وتفقه فى الدين)((25)). فالتفقه فى الاحكام الشرعيه هو مفتاح البصيره ونافذه العقل للاستنباط وغير خاف ان علم القضاء هو اخص من العلم بفقهه((26)) ومن المناسب هنا ايضا التطرق الى الحديث النبوى الشريف الذى يقول بان (العلم ليس بكثره التعلم انما هو نور يقذفه اللّه فى قلب من يشاء من عباده)، وفى روايه اخرى: (فى قلوب اوليائه)((27))، وقد خاطب البارى تعالى رسوله الكريم بالقول: (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وانك لتهدى الى صراط مستقيم)((28)) .
واذا كانت الموهلات العلميه تاتى فى مقدمه الشروط المطلوبه فى القاضى، فان ذلك يستتبعه وجوب احاطته بعلم القضاء، وهو كما يعرفه بعضهم: (العلم بكيفيه تنزيل القاعده الشرعيه العامه على الواقعه الجزئيه التى تحدث فى معاملات الناس وتصرفاتهم)((29)) وتتضح هذه المعرفه من خلال ترجمه القاضى للوقائع والادله المتحصله لديه فى القضيه المثاره، فى مجلس قضائه، الى مفهوم شرعى يسمح بادراجها داخل نطاق قاعده معينه تحدد عبر عمليه وصف محصله تلك الوقائع والادله الوصف الشرعى المناسب، وصولا الى احقاق الحق وتحقيق العداله بين المتداعيين فى قرار حكمه المسبب .
فالقضاء وظيفه فنيه تتصل بالحياه لا بل ان موضوعه هو الحياه فى احداثها ومشاكلها، ومحوره هو الانسان، كما سلف القول .
لهذا ذهب بعض المحدثين، من رجال القانون، الى القول بان فلسفه القضاء تقوم على ابراز الصله بين التشريع والحياه((30)). وجدير بالاشاره ان الرويه المتاثره بالتشريع الاسلامى وفكره الثاقب البهى تهدى الى طريقه متميزه فى الاستنباط لما تتصف به من عمق موضوعى وتحليل تاملى، بحيث تزن الامور بدقه ورويه وتبصر لاخذها بمنهجى الاستدلال والاستقراء معا، فالقاضى الكف‏ء عليه ان يقرا الخصوم من خلال اقوالهم وما يقدم لمجلس قضائه من ادله ووقائع وطلبات ودفوع والتفرس فى اوجه اطراف الدعوى، فلعل نظره او عثره من هذا او فلته من ذاك تكشف له بعض المبهمات، فكشف الحقيقه ليس بالامر الهين دائما، حيث لا يتهيا لاى شخص القيام به حتى لو حاز من العلم ما شاء اللّه احيانا. وهنا يصح لنا ايراد الطريقه التى مفادها ان الشيخ ابا عبداللّهبن شعيب كان قد ولى قضاء القيروان، وكان مشهورا بالفقه واصوله، فلما جلس مجلس قضائه وفصل بين الخصوم دخل منزله مقبوضا، وعندما سالته زوجته عن سر هذا الانقباض اجابها: عسر على القضاء، فقالت له: (قد شاهدت سهوله امر الفتوى عليك فاجعل الخصمين كمستفتيين سالاك، قال فاعتبرت ذلك فسهل على القضاء)((31)). فالعمليه القضائيه اقرب الى الفن منها الى العلم، ولا يغنى فى ذلك اشتراط معرفه الواقع الذى تطبق عليه الاحكام واستخلاصها من ادلتها، فقد يتفرغ المرء فى طلب العلم ويفنى زهره حياته بين الموسوعات الفقهيه والبحوث الاستدلاليه والجدليه، بعيدا عن الجانب الاستقرائى والالتصاق بالواقع الاجتماعى الذى يعيشه، لهذا فطن العلماء المسلمون منذ بدايه عهدهم الى الفارق الهام بين الفقيه والقاضى، فالقضاء يحتاج الى التفطن والفراسه لوجوه حجاج الخصوم وكشف اضاليل الماكرين منهم، فقد يكون الانسان اعلم بالاحكام الشرعيه من غيره، ولكن تنقصه قدره التفطن للخدع، او المكائد الصادره من بعض الخصوم وما يتمتع بعضهم احيانا من الاساليب البارعه فى التاثير والاقناع. وعلى هذا الاساس نجد اعلام الامه عند بحثهم فى آداب القضاء اكدوا على وجوب معرفه القاضى لتفاصيل احوال الناس وحقوقهم وحوائجهم((32)) فالاقضى قد يكون اقل فتيا، وقد لا يصلح الافقه للقضاء احيانا لان القضاء يعتمد الحجاج ومعايشه مفردات الحياه اليوميه للمجتمع ومتغيراته، بينما الفتيا تعتمد الادله النظريه والحجج الجدليه فى الاغلب الاعم((33)) .
والحق ان مساله الكفاءه العلميه، بوصفها ضروره يشترطها الشارع الاسلامى فى القاضى، تستمد اساسها من قوله تعالى: (وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل اللّه اليك)((34)). فالقاضى الاسلامى ملزم بان يحكم بما انزل اللّه تعالى من تشريع، بعيدا عن الهوى واضاليل الخصوم لتعزيز ما اختلفوا فيه وقد قال جلت قدرته: (كان الناس امه واحده فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فى ما اختلفوا فيه)((35))، لذا يقتضى ان يكون القاضى عارفا بالاحكام الشرعيه وما له منها علاقه بالقضاء. فالقرآن، باعتباره المصدر الاساسى للاحكام الشرعيه، يجب تعلمه، ويستتبع ذلك كون تعلم العربيه وما يتعلق بها من علوم -كونها لغه القرآن- واجب ايضا، لهذا نجد امير المومنين(ع) قد وضع علم النحو واملى اصوله وقواعده على ابى الاسود الدولى فدونه هذا بارشاد منه((36)) كما يستتبعه ايضا واجب الاحاطه ببقيه علوم القرآن الاخرى. ولناخذ علم التنزيل، مثلا، فالامام على(ع) هو اول من قال بانه يعرف اين ولما نزلت هذه الايه او تلك ولماذا((37)) ناهيك عن العلوم الاخرى التى يخرجنا تقصيها عما نحن بصدده .
وقد نبه الامام على(ع) الى مساله حساسه جدا تقتضى الاشاره اليها هنا، فقد ورد فى وصيه له(ع) لعبداللّهبن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج قوله: (لا تخاصمهم بالقرآن، فان القرآن حمال ذو وجوه، تقول فيقولون، ولكن حاججهم بالسنه فانهم لن يجدوا عنها محيصا)((38)) لما فى القرآن المجيد من المعانى العميقه فلغته جاءت بلغه العرب الفصحى التى افرغت الذات الالهيه شيئا من عظمتها فاضحت عميقه الغور، حيث لا يتهيا لاى شخص من الوقوف على قيمها الفكريه الا من قذف اللّه فى قلبه من النور الذى يهتدى به الى فهم مداليل الايات فيها ويخوض غمارها خوض العارف المتمرس، فالايه الكريمه مثلا (فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر) يدل ظاهر معناها على حريه العبد فى الاعتقاد واباحيه عمله على ضوئه. وتفسيرها بهذا المعنى ينطوى على السطحيه وهوى الراى من دون تدقيق او معرفه لقواعد التفسير، حيث ان من تمعن فى هذه القواعد لادرك ان تفسيرها مرتبط بقوله تعالى: (انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا) فالبارى تعالى منح الانسان العقل الذى بمقتضاه يدرك الطريق الصحيح والامثل((39)) وهكذا فعندما يتحاجج الخصوم بظواهر بعض الايات وتفسيرها حسب هواهم عند منازعاتهم لا بد للقاضى من امعان النظر فى قوله تعالى: (وان تنازعتم فى شى‏ء فردوه الى اللّه والرسول) فالسنه المطهره اوضحت بواطن ما يدل عليه القرآن وفسرت غوامضه، وفصلت بقيه مصادر التشريع المعتبره بقيه احكام التشريع ومتفرعات مسائله، وقضاء الامام(ع) حافل بكنوز جواهر هذا المورد الذى انفرد به عن غيره، ولا غرابه فى ذلك ما دام هو كاتب وحى الرسول الكريم ونتاج مدرسته ووارث علمه ومستودع سره((40)) .
ومن السوابق القضائيه لعلى(ع) التى تدلنا على ابداعاته المتميزه فى مجال الاحكام، بما له علاقه بالعلوم، نذكر من المسائل الجزائيه قضيه المراه التى اتهمت احد الفتيان بارتكابه معها الفعل الفاحش بعد ان قامت بصب بياض البيض على ثوبها وبين فخذيها...، فطلب الامام عندما عرضت عليه هذه القضيه بصب ماء مغلى على موضع تلك الماده فى الثوب، فبان مظهره الدال على كونه بياض بيض لا حيوانات منويه كون الاخيره لا ينقلب ماوها الى ماده بيضاء متخثره، الامر الذى يدل على عمق تحليله واعتماده الاسلوب العلمى المتعلق بخواص المواد المذكوره فى اكتشاف حيله تلك المراه التى حكم عليها بحد القذف بعد ان اخلى سبيل الفتى((41)) .
وفى قضيه اخرى مجملها ان احد المسنين كان قد تزوج من شابه وانكر نسبه حملها اليه، بدعوى عدم افتضاضه لبكارتها وكاد الخليفه يقيم عليها الحد لولا عرض الامر على الامام على(ع) الذى اثبت براءه الشابه، بعد ان سال زوجها الشيخ عما اذا كان قد قذف، فى اثناء محاولته افتضاض بكارتها، وعندما اجابه بالايجاب قرر الحكم لها بالبراءه معللا حكمه هذا بالقول: (ان للمراه سمين -اى ثقبين((42))- سم للمحيض وسم للبول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماوه فى سم المحيض فحملت منه). ثم اضاف: (ان الحمل له والولد ولده وارى عقوبته على الانكار له)((43)). فلولا خوضه فى علم التكوين العضوى والجنسى للمراه، وهو علم يتعلق بالطب، لما وصل الى حكمه السديد هذا الذى تدل حيثياته على جمله مبادى‏ء، منها ان الشك يفسر لصالح المتهم، كما يستدل من كلمه (فلعل)، ومنها انه قضى بعقوبه المشتكى لانه تسرع وارتكب جنايه القذف بحق زوجته الشابه، وكان الاولى به الستر حتى لو كان له مسوغ بما نسب اليها اذ يمكنه تطليقها مثلا لا التشهير بها .
وفى مجال المسائل المدنيه، نذكر قضيه عرضت عليه وقد استعصى على غيره البت بها. وخلاصه القضيه ان امراه ولدت ولدا ونازعتها فيه اخرى من دون ان يكون لاى منهما دليل يثبت صحه دعواها، فهنا باشر الامام(ع) بوعظهما وانذارهما، وعندما وجد عدم جدوى ذلك امر بمنشار وعندما سئل عما يصنع به، اجاب انه يريد تقسيم الوليد نصفين لتاخذ كل منهما نصفه، فسكتت احداهما بينما الاخرى لم تتمالك اعصابها وبانت عليها علامات التاثر والهياج العاطفى فسمحت لغريمتها باخذ الطفل مقابل عدم قده. فقد اعتمد الامام هنا على علم النفس فتنازل احداهما عن حصتها للاخرى لقاء ابقاء الوليد حيا لا تفسير له الا عاطفه الامومه، لهذا قرر الامام قائلا: (اللّه اكبر هذا ابنك دونها ولو كان ابنها لرقت عليه واشفقت)((44))، وعلى اثر ذلك اعترفت الاخرى بانها ليست صاحبه الطفل وان الحق هو ما قضى به الامام .
والحق ان الخوض فى هذه المساله وحدها، يدلنا على ان فى الزوايا خبايا، ففضلا عما جاء فى حيثيات الحكم من اعتماده على علم النفس، فانه استلهم قراره هذا من قضاء نبى اللّه سليمان(ع)((45))، وفى روايه اخرى من داود او دانيال(ع)((46))، علما بان الرسول الكريم كان قد اطلع على عده قضايا للامام اعتمد فيها على قضاء الانبياء، وخصوصا منهم نبى اللّه داود فحمد البارى، وقال ما نصه: (الحمد للّه الذى جعل فينا اهل البيت من يقضى على سنن داود(ع) فى القضاء)((47)). ومن السوابق القضائيه للامام على(ع) التى لها مغزاها نذكر ما قضى به فى منع اقامه الحد على المراه التى ولدت لسته اشهر مع زوجها، اذ اعتمد على قوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)((48)) وقوله عز وجل: (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين)((49)) فالحمل والرضاع معا امدهما ثلاثون شهرا فلو حذفنا مده الرضاع البالغه سنتين -اى 24 شهرا- لكان الباقى سته اشهر، وهى مده الحمل حدا ادنى عند المراه. فقضاء الامام فى هذه القضيه((50)) قد استند على النصوص القرآنيه المذكوره وتمخض حكمه عن عمليه حسابيه بسيطه وقد سار على هديه فيها عدد من الصحابه والتابعين((51)) .
وهناك العديد من سوابق الامام على(ع) الخاصه بتوزيع السهام بين الورثه عن تركه مورثهم واضرابها من القضايا ذات العلاقه بعلم الرياضيات((52)). ومن خلال ما تقدم فان الذى اسفرت عنه رويا الامام على(ع)، ازاء موضوع كفاءه القاضى العلميه، انها قد اسهمت بشكل فاعل فى افراز قاعده فقهيه مهمه هى ان ما يعرف به الواجب واجب ايضا والتى صيغت عند الفقهاء بعباره: (ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب) .
وعلى هذا فلكى يكون القاضى ناجحا فى عمله عليه ان يستحضر دائما قول الامام(ع): (فلانقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه)((53)) شانه شان المنقب فى البحر عن اللولو، او المنقب فى الصحراء عن النفط، حيث لم يصل الى مرامه وينال مناله على احسن وجه ما لم يستجمع لوازم العلم الخاص بذلك الحقل وما يتعلق به من علوم اخرى مساعده بقدر ما يحتاج اليه فى الاستفاده منها للوصول الى هدفه، وقد قال(ع) ايضا: (فلا تقولوا بما لا تعرفون) لان الحقائق دقائق، كما يقول الشيخ محمد عبده((54)). لذا لا يجوز القضاء بالراى او بالمقاييس الظنيه ونحوها من الاستنباطات الظنيه((55)) وقد قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)((56)) .
وبهذا يكون الامام على(ع) قد ايقظ حسا ووعيا قضائيا وذاتيا حقق القيمه الذاتيه للفكر القضائى عند الامه بمحوريه العلمى والفنى، وكم هى بليغه وعميقه كلمته التى خاطب بها كميل‏بن زياد، عندما قال له: (يا كميل لا تاخذ الا عنا تكن منا)((57)).
المبحث الثانى الكفاءه الاخلاقيه
اكد الاسلام على الجانب الاخلاقى فى سلوك الفرد والمجتمع، وقد الف فيه المتقدمون والمتاخرون، من اعلام الامه وجهابذتها، المولفات والمجلدات. وهذا الجانب فى حقيقته يستمد جذوره واصالته من القرآن الكريم والسنه المطهره، فالمسلم الحق لا بد من ان يتوج سلوكه بمكارم الاخلاق، فلقد قام مجد الامه وحضارتها التليده على دعائم من التربيه الاسلاميه ذات الخصوصيه من حيث المبادى والمقومات التى ثابر المربون من المسلمين والعرب الاوائل فى زاهر عصرهم على غرسها فى النفوس، فاخذوا الناس بصدق القول والاخلاص فى العمل والاستقامه فى السلوك. فمن باب اولى -والحاله هذه- ان يكون القاضى باعتباره امينا على احقاق الحق وخبيرا فى كشف الحقيقه، محصنا بتلك الاخلاق لان امرها لا تستلزمه مقتضيات وظيفته الشرعيه فحسب، بل متطلبات تفكيره واحساسه المرهف بالعداله لانه اختصاصى فى ادائها بين المتخاصمين عندما يعرضون نزاعهم عليه بهدف حسمه بالحق والعدل، تلك الاخلاق القائمه على التدين والعداله والعفه بحيث لا تشرف نفسه الى طمع -على حد تعبير الامام- فقد استكثر(ع) على قاضيه شريح ان يبنى دارا له بثمانين دينار وراتبه خمسمائه درهم((58)). وعلى القاضى ان يستحضر فى مفردات عمله القضائى قوله(ع) فى ان (الحرفه مع العفه خير من الغنى مع الفجور)((59)) لان عفه النفس خير عاصم من الهوى والزلل، ويقتضى ان لا تعجبه (اموالهم ولا اولادهم) كما يقول جلت قدرته: (فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد اللّه ليعذبهم بها فى الحياه الدنيا...)((60)). اما فى ما يتعلق بالعداله فان مدلولها الاسلامى يسبق معناها المعاصر ويتجاوزه من حيث العمق والشمول، وقد قال تعالى: (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل)((61)) والذى يحكم بالعدل يلزم ان لا تاخذه فى الحق لومه لائم وان لا تاخذ منه العواطف او النعرات ماخذها، فايصال كل ذى حق الى حقه هو العدل بعينه، والقاضى عليه ان لا يغفل عن قوله تعالى: (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) لان العدل ضد الجور ويقوم مفهومه على استقامه السلوك التى تبعث على التقوى، ويجب ان يحافظ على المروءه التى تزكى الاطمئنان الى عداله حكمه((62)) رغم ما قد يعانيه من صعوبات او تخرصات فى حياته القضائيه، وهنا يحضرنا قول على لعثمان: (ان الحق ثقيل مرى‏ء والباطل خفيف وبى‏ء)((63)) .
فالعداله اذن ميزان يزن الامو ربحياديه غير منحازه لغير الحق، مناطها الستر والعفاف. لهذا نجد بعض الفقهاء الاجلاء عند تعريفه لمصطلح العداله يقول انها (كيفيه نفسانيه باعثه على ملازمه التقوى او عليها مع المروءه)((64)) فهى اذن ملكه نفسيه رادعه عن المعاصى او داعيه الى اجتنابها((65)). وهى، فى حقيقتها، تنصب على معطيات اخلاقيه املتها القيم الاسلاميه قوامها الرحمه والاستقامه فى جاده الشرع والمروءه، اى تجنب الانتقام. وقد جاء فى وصيه الامام على لابنه الحسن(ع) قوله: (يا بنى اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك.. ولا تظلم كما لا تحب ان تظلم)((66)).اما مساله التدين فان المتدين الحق هو من آمن بالاسلام ظاهرا وباطنا لان الايمان مناطه القلب((67)) ثقه واطمئنانا، لهذا اشترط الفقهاء -بحق- الايمان فيمن يراد توليته امر القضاء((68))، اذ لا يكفى مجرد الانتماء الى الاسلام من دون ان يمارسه عقيده وسلوكا، فقد يكون المرء منهم من الملمين بعلوم الاسلام للتخصص الاكاديمى او لمجرد الاعجاب والرفاه الفكرى ولما يدخل الايمان فى قلبه، كما فى التعبير القرآنى، شانه شان المعجبين بالنظريات الاجتماعيه الحديثه او المبهورين بنتائج التقنيه المعاصره، فتراه فى ثقافته اسلاميا من دون ان يتوغل الايمان فى اعماقه فيكون قد مارس الاسلام شكلا وافرغ فكره من الايمان باسسه تقريرا وسلوكا فيكون والحاله هذه اقرب الى الرجل المثقف الفاضل منه الى الرجل العالم المتدين((69)). فايمانه يقتضى ان يكون عن وعى عقائدى، واذا كان هذا الوعى المقرون بالعمل هو الذى نقصده من التدين فهو تدين نير، تدين بعيد عن التنسك الجاهلى او الاعجمى الاعمى وخارج عن العزله الصوفيه، لان شان هذا التصوف وذاك التنسك ابعاد صاحبه عن الفن القضائى، ومكنه التفطن المطلوبه فى رجل القضاء. وقد روى عن الامام على(ع) قوله: (قصم ظهرى عالم متهتك وجاهل متنسك، هذا يفتى وينفر الناس بتهتكه، وهذا يضل الناس بتنسكه)((70))، فمن فيه تدين حق لا يمكن ان ياتى بجور او تزلف او مصانعه، لان التدين الحقيقى يستحضر الرقابه الدائمه على الضمير، ويجنب صاحبه مواطن الهوى ومواقع الخلل بمختلف صوره .
ومن مظاهر التدين الابتعاد عن موارد الشبهه كى لا تلحقه ايه تهمه، فقد جاء فى وصيه الامام على لابنه الحسن(ع) ان ابدا (بالاستعانه) بالهك وترك كل شائبه اولجتك فى شبهه)((71)). كما ان تقبل الهديه -مثلا- يودى الى تعثر تطبيق العداله تطبيقا سليما، ولعل هذه الميزه -اى تجنب الشبهه- تاتى فى مقدمه ما يتطلبه واجب المحافظه على كرامه ولايه القضاء وشخص متوليه وسمعتهما، لاضفاء الهيبه المطلوبه عليهما والثقه المبتغاه فيهما. وهذا ما يذكرنا بحديث ابن اللتيبه، ففى كتاب الاماره من صحيح مسلم عن عروه‏بن الزبير، قال: استعمل رسول‏اللّه ابن اللتيبه، وهو من الازد، على صدقات بنى سليم، فلما جاء حاسبه، قال هذا ما لكم وهذا هديه اهديت الى، فقال له الرسول الكريم: (فهلا جلست فى بيت ابيك حتى تاتيك هديتك ان كنت صادقا)((72)) .
كما ان ابن ابى الحديد تطرق الى ذكر كتاب الامام على الى عثمان‏بن حنيف عامله على البصره، فقد جاء فيه: (ياابن حنيف، بلغنى ان رجلا من فتيه اهل البصره دعاك الى مادبه فاسرعت اليها... وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم..) .
امره هنا بان يترك ما فيه شبهه الى ما لا شبهه فيه، وسمى ذلك قضما لاحتقاره وازدرائه اياه، ذلك لان المقضم يطلق على اكل الشى‏ء اليابس او ما يوكل ببعض الفم، لهذا كان موضع احتقار((73)). وقد اكد الامام على، فى معرض عهده الاغر لمالك الاشتر، وجوب ان لا تنفتح نفس القاضى الى طمع وطلب ب(ان يبذل له من العطاء ما تقل معه حاجته الى الناس)، وامره بان يعطيه من المنزله ما لا يطمع فيه غيره من خاصته. فالقاضى هو انسان قبل كل شى‏ء، والانسان مجبول على القصور والغرور عاده، وجل من لا يشوبه نقص او حاجه جل من لا تاخذه سنه ولا نوم، فسبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها، لهذا فان دعم رجال القضاء ماديا ومعنويا، وفقا لهذا النهج العلوى، يمنحهم الحصانه من الانزلاق فى بور التردى رغم ما يقتضى ان يكونوا عليه من عفه وغنى النفس الذى يمليه تدينهم اساسا.ومجمل القول فان مفهوم الكفاءه الاخلاقيه للقاضى يعنى وجوب ابتعاده عن جميع معوقات العداله او الاستقامه، سواء فى اقواله ام فى افعاله ام فى علاقاته الاجتماعيه، فالنزيه لا يصاحب ذوى النفوس المريضه ولا يعاشر او يجالس اصحاب الشبهه، او من فى اخلاقه لوثه او ادانه، كما انه لا يحابى او يجامل على حساب الحق .
والقاضى الكف‏ء يجب ان يراه الناس لا ان يسمعوه، يراه الناس بافعاله لا باقواله، وعليه ان يلتزم الوقار والرزانه فى سلوكه وتصرفاته، وان يحمى نفسه من ملوثات اللسان او فلتاته، وكم كان ابن الجوزى موفقا عندما وضع قاضى عبادان فى مصاف الحمقى والمغفلين لمخاطبته الحشرات التى سقطت عليه بعباره: (كثر اللّه بكم القبور)((74)) لان مثل هذه العباره تثير سخريه الحاضرين، وتسبغ على قائلها سمه الهزل والدعابه فى غير موضعها، وتبعده عن مستلزمات الوقار والهيبه، فالمرء (مخبوء تحت لسانه) كما يقول امير المومنين((75))، ويقول ايضا رضوان اللّه عليه: (بكثره الصمت تكون الهيبه.. وبالتواضع تعم النعم.. وبالسيره العادله يقهر المناوى‏ء، وبالحلم عن السفيه تكثر الانصار عليه)((76)) .
وفضلا عن ذلك لا بد، من جانب آخر، من الوقوف على الخلفيه الاخلاقيه والمكانه الاجتماعيه لمن يراد تعيينه قاضيا والاطلاع على ملفه الشخصى للوقوف على مدى بياض صفحاته، مع تدقيق النظر فى شخص من نظم تلك الصفحات ونظافته كى لا (تبكى منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام)((77)) لانه هنا، فضلا عن اصابته بالفساد الفكرى، فانه سيدخل فى قائمه الناس الذين كفوا عن التساول: ما الذى يجب عمله لارضاء خالقى وضميرى ومجتمعى وراحوا يتساءلون: ما الذى يقتضى فعله كى اصبح غنيا قويا((78))، فيخرج بالتالى من زمره الخيرين من رعاه العداله المتقين، ويكون بعد انكشاف امره موضع ازدراء المجتمع والمسوولين .
المبحث الثالث الكفاءه الصحيه
الى جانب الشروط العلميه والاخلاقيه لا بد من ان تتوافر فى شخص القاضى المواصفات الصحيه المطلوبه، سواء ما تعلق منها، اولا، بالموهلات البدنيه، كسلامه الاعضاء والحواس، فشهاده الشهود امام قاض اصم غير مجديه، واجراء القاضى الاعمى للكشف والمعاينه امر مستحيل، لا بل حتى لو كان فيه معوق جزئى كالعور او العرج فان كفاءته -من حيث الشخصيه- تكون مشوبه بخلل لاحتمال شعوره بمركب النقص مثلا .
ام ما تعلق منها، ثانيا، بالموهلات الذهنيه كالذكاء وسرعه البديهه وسعه الادراك والفراسه وقدره اتخاذ القرار فى الوقت المناسب وبالشكل الذى هو فى حيثياته مبنى على اليقين فى اعتقاده لا التخمين، اذ (ليس من العدل القضاء على الثقه بالظن) كما يقول(ع) الذى استقاه من مدلول الايه الكريمه (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم). لهذا اكد رضوان اللّه عليه قائلا: (من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فان الشك لا ينقض اليقين)((79)) .
ام ما تعلق منها، ثالثا، بالموهلات النفسيه كالقدره على التحكم بالعواطف والثقه بالنفس وعدم التمادى فى الشطط ورباطه الجاش والشجاعه فى مقاومه الاهواء او الضغوط والتحلى بالصبر والاناه والحلم، لان للخصومه قحما حسب تعبيره(ع)- والقحم تعنى المهالك((80))، ولهذا كله لا بد من ان يتحلى القاضى بكل مستلزمات الاتزان العاطفى والهدوء النفسى لانهما يدلان على ثبات الشخصيه وعدم اهتزازها بالمفاجات .
وجدير بالتنويه ان مساله قوه الشخصيه، بوصفها من متطلبات الصحه النفسيه، لها اثرها الايجابى فى شخصيه رجل القضاء، لذا نجد الامام فى معرض عهده الاغر للاشتر اشار الى وجوب ان يكون القاضى (اصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه اطراء ولا يستميله اغراء)((81)) لان ضعف الشخصيه وتاثرها بالمديح والاغراء او بالترهيب يضيع من الحق الشى‏ء الكثير، وهذا ما لا ترتضيه عداله الامام على(ع)، خصوصا وان البارى يقول: (واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)((82)) .
واذا ما تدبرت قول الامام على(ع) فى اختيار من هو اقرب الى النفس لمهمه القضاء فى معرض عهده للاشتر النخعى: (ثم اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك فى نفسك) لظفرت منه بدالتك فى هذا الصدد ولشعرت بعمق مدلول هذه العباره من الناحيه النفسيه فى تمازج الافئده وتقارب النفوس المتماثله، حيث لم يحصل ان انسجم الصالح مع الطالح او توافق الطيب مع الخبيث لانعدام التواصل بينهما، وقد روى عن الرسول(ص)قوله: (المرء على دين خليله، فلينظر المرء من يخال)، وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته)((83))، فكل انسان يعمل على ما يماثل او يشاكل اخلاقه التى الفها او عاداته التى اعتاد عليها((84))، فالطيب لا ياتلف مع الخبيث وينبغى للمومن ان يحذر الف الفساد .
ويدخل، فى باب الكفاءه الصحيه، اشتراط الذكوريه فى القاضى، فالمراه لا تصلح للقضاء -على وفق اتجاه اكثر الفقهاء المسلمين- بحكم تكوينها العضوى والنفسى الذى لا يوهلها لمثل هذه الولايه الشرعيه المخصصه للرجال((85))، وقد اظهر الامام الكثير من مكامنها، نذكر مثلا قوله: (فحبها اذى وبغضها داء بلا دواء)، وانها (لا تكتم البغض ساعه واحده)، وقوله: (اياك ومشاوره النساء فان رايهن الى افن وعزمهن الى وهن... وانما المراه ريحانه وليست بقهرمانه، فلا تعد بكرامتها نفسها ولا تعطها ان تشفع لغيرها)((86)) .
الفصل الثانى:القاضى داخل مجلس القضاء
موضوع القاضى فى المرافعه، او داخل مجلس القضاء، من الموضوعات المهمه المتعلقه بالعداله القضائيه، وهى تقوم على عده مقومات وجدت من الضرورى التطرق الى المهم منها، بايجاز وتركيز، وذلك فى المباحث التاليه:
المبحث الاول علنيه المحاكمه
القضاء، وفقا للمنظور الاسلامى، يجب ان يعلن الحق بالحق .
والاعلان يعنى عدم السريه، لهذا كانت جلسات المحاكمه منذ بزوغ فجر الاسلام علنيه، وكان على‏بن ابى طالب(ع) اول من جسد هذه العلنيه بشكل لم يسبق اليه سابق، حيث اتخذ ولاول مره فى تاريخ القضاء العربى الاسلامى، دكه لمجلس قضائه عرفت باسم (دكه القضاء) فى مسجد الكوفه تحقيقا لتلك العلنيه عبر ذلك المكان المرتفع، بحيث يمكن مشاهدته من قبل من كان حاضرا فى المسجد. وقد تطرق الى ذكر تلك الدكه العديد من الاعلام والمورخين، وذكروا انه فى ايام خلافته الميمونه كان يجلس على تلك الدكه للقضاء بين الناس والفصل فى خصوماتهم، وكانت اسطوانه قصيره موضوعه بقربها كتب عليها قوله تعالى: (ان اللّه يامر بالعدل والاحسان)، وقد سئل، رضوان اللّه تعالى عليه، عن هذا النص المجيد فقال: العدل الانصاف والاحسان التفضل((87))، وقد عفا عليها الزمن وازيلت((88))، الامر الذى يدلنا على مدى ايلائه تلك العلنيه((89)) من اهميه لدرجه حدت به الى اتخاذه مرتفعا للجلوس عليه عند الترافع كى يشاهده من فى المسجد من الناس عند انعقاد مجلس قضائه. وتدلنا الروايات، ايضا، ان تلك الدكه كان يجلس عليها الامام على(ع) لا للقضاء فقط، بل احيانا للتداول مع اصحابه الذين هم من حوله يتذاكر معهم احوال الامه ويرشدهم الى السبيل الامثل فى التعامل وما فيه مصلحه المسلمين ومستلزمات وحدتهم وت‏ازرهم((90)) .

م ن




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف العرب
عضو مميز
عضو مميز


رقم العضوية : 18
تاريخ التسجيل : 12/09/2009
عدد المساهمات : 2805
نقاط : 4351
الاوسمة :




مُساهمةموضوع: رد: منهج الامام على فى القضاء   الأحد 04 يناير 2015, 8:52 am

لجهودكم باقات من الشكر والتقدير
على المواضيع الرائعه والجميلة








عدل سابقا من قبل سيف العرب في الأحد 04 يناير 2015, 8:55 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زكي
مشرف منتدى الفن
مشرف منتدى الفن


علم الدولة :
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 06/07/2010
عدد المساهمات : 4214
نقاط : 6732
الموقع : العراق
العمل/الترفيه : اشكو الى عينيك
الجنسية : عراقية
المزاج : احبك حبا لو تحبينني مثله=اصابك من وجدك علي جنون
اعلام خاصة :
الاوسمة :


مُساهمةموضوع: رد: منهج الامام على فى القضاء   الخميس 22 أكتوبر 2015, 10:21 am

ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
منهج الامام على فى القضاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العراق عرب :: المنتديات الدينية :: منتدى التأريخ الاسلامي والشخصيات الدينية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر شعبية
اجمل نساء العالم
حكم وامثال بالصور ...
فوائد البردقوش البطنج
بالصور حكم ومواعظ
اجمل صور لليلة القدر, خلفيات ليلة القدر
من اقوال الامام علي عليه السلام
من القائل : يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ...... نحن الضيوف وانت رب المنزل
ماذا قال الرسول صلى الله علية وسلم عن داعش قبل 1400 سنة
صور مع كلمات جميله
من روائع أقوال العظماء
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
فيصل الكناني
 
عطا المصراوية
 
انوار
 
العراقي
 
زكي
 
ورود
 
حمامة الرافدين
 
بنت العراق
 
حمورابي
 
لؤلؤه