منتديات العراق عرب
أهلا بكم في منتديات العراق عرب , نرحب بأعضائنا الأحبة و كذلك الزوار الكرام اللذين نرجوا منهم التسجيل لدينا

منتديات العراق عرب

عام لكل العلوم والمعرفة المتعلقة بالمجتمع  
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الجامع الأزهر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصدق
مراقب عام
مراقب عام


علم الدولة :
رقم العضوية : 77
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/07/2009
عدد المساهمات : 3794
نقاط : 5644
العمل/الترفيه : لكل امرء من جهره ما تعودا
المزاج : صبرت لها حتى تجلت سمائها==واني صبور ان الم بي الخطب
الاوسمة :



مُساهمةموضوع: الجامع الأزهر   الخميس 23 فبراير 2012, 10:47 pm


الجامع الأزهر




جامع الأزهر
تاريخ المسجدالمكانالقاهرة، مصر


الجامع الأزهر


الجامع الأزهر (359~361 هجرية)/ (970~975 م). هو من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي. وهو جامع وجامعة منذ أكثر من ألف عام، بالرغم من أنه أنشئ لغرض نشر المذهب الشيعي عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر، إلا أنه حاليا يدرس الإسلام حسب المذهب السني. وبعدما أسس مدينة القاهرة شرع في إنشاء الجامع الأزهر وأتمه في شهر رمضان سنة 361 هجرية = 972م فهو بذلك أول جامع أنشى في مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمي قائم بمصر. وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول وإشادة بذكراها.
جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين, ليروجوا للمذهب الإسماعيلي الشيعي (الشيعة السبعية) الذي كان مذهب الفاطميين. وكان بناؤه في اعقاب فتح جوهر لمصر في 11 شعبان سنة 358 هـ /يوليو 969م. حيث وضع أساس مدينة القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ لتكون العاصمة للدوة الفاطمية القادمة من المهدية بتونس ومدينة الجند غربي جبل المقطم. ووضع أساس قصر الخليفة المعز لدين اللَّه وحجر آساس الجامع الأزهر في 14 رمضان سنة 359 هـ / 970م.
عمارته


وكان الأزهر أول مسجد جامع أنشئ في مدينة القاهرة, لهذا كان يطلق عليه جامع القاهرة. وكان عبارة عن صحن تطل عليه ثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة.
وكانت مساحته وقت إنشائه تقترب من نصف مساحته الآن. ثم أضيفت له مجموعة من
الأروقة ومدارس ومحاريب ومآذن، غيرت من معالمه, عما كان عليه من قبل. وأول
عمارة له قام بها الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله. عندما زاد في مساحة الأروقة, وأقام قبة جصية منقوشة نقشا بارزا. وفي العصر المملوكي عنى السلاطين المماليك به, بعدما كان مغلقا في العصر الأيوبي. بعده قام الأمير عز الدين أيدمر بتجديد الأجزاء التي تصدعت منه. وضم ما اغتصبه الأهالي من ساحته. واحتفل فيه بإقامة صلاة الجمعة في يوم 18 ربيع الأول سنة 665 هـ/19 من نوفمبر 1266م). وفي عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون, أنشأ الأمير علاء الدين طيبرس أمير الجيوش المدرسة الطيبرسية سنة (709هـ - 1309م)، وألحقها بالجامع الأزهر. وأنشأ الأمير علاء الدين آقبغا من أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة 740 هـ/1340م المدرسة الأقبغاوية على يسار باب المزينين (الباب الرئيسي للجامع)وبها محراب بديع، ومنارة رشيقة. أقام الأمير جوهر القنقبائي خازندار السلطان المملوكي الأشرف برسباي
المدرسة الجوهرية في الطرف الشرقي من الجامع. وتضم أربعة إيوانات. أكبرها
الإيوان الشرقي وبه محراب دقيق الصنع، وتعلو المدرسة قبة منقوشة. وقام
السلطان المملوكي قايتباي المحمودي في عهد المماليك الجراكسة بهدم الباب بالجهة الشمالية الغربية للجامع. وأقام على يمينه سنة 873 هـ/1468م مئذنة رشيقة من أجمل مآذن القاهرة، ثم قام السلطان المملوكي قانصوه الغوري ببناء المئذنة ذات الرأسين، وهي أعلى مآذن الأزهر. وتعتبر طرازا فريدا من المآذن بالعمارة المملوكية.

وكان عبد الرحمن كتخدا قد أضاف سنة 1167 هـ/1753م
مقصورة جديدة لرواق القبلة يفصل بينها وبين المقصورة الأصلية قوائم من
الحجر ترتفع عنها ثلاث درجات، وبها ثلاثة محاريب. وفي الواجهة الشمالية
الغربية التي تطل حاليا على ميدان الأزهر أقام كتخدا باباً يتكون من بابين
متجاورين، عرف أحدهما بباب المزينين لأن المزينين (الحلاقين) كانوا يجلسون
أمامه. والثاني أطلق عليه باب الصعايدة
وبجوارهما مئذنة لا تزال قائمة حاليا. ويؤدي البابان إلى رواق الصعايدة
أشهر أروقة الأزهر. وسمي بالصعايدة, لأن الطلاب الصعايدة كانوا يقطنون
بالرواق.

وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني, جددت المدرسة الطيبرسية في شوال 1315 هـ/1897م. وأنشأ رواقًا جديدًا يسمي بالرواق العباسي نسبة إليه، وهو أكبر الأروقة.


هو مسجد وجامعة في القاهرة في مصر، بناه جوهر الكاتب الصقلي
(إلياس الصقلي) قائد جند أبي تميم معد بعد عام من فتح الفاطميين لمصر،
وبعد أن أنشؤوا قاعدة ملكهم الجديدة مباشرة (القاهرة جمادى الأولى عام 259
رمضان 361). وفتح للصلاة في شهر رمضان عام 361هـ (حزيران - تموز سنة 972)
وبني المسجد في الجنوب الشرقي من المدينة على مقربة من القصر الكبير الذي
كان موجوداً حينذاك بين حي الديلم في الشمال وحي الترك في الجنوب. وكتب
جوهر بدائر القبة نقشاً تاريخه عام 360هـ. وتجد نصّه في المقريزي (الخطط،
ج2، ص273، س24-26). وقد اختفي النقش منذ ذلك التاريخ وزاد كثير من ولاة
الفاطميين في بناء المسجد وحبسوا عليه الأوقاف، نضرب مثلاً لذلك العزيز
نزار (365-386هـ ـ 976-996م) فقد جعله معهداً علمياً وأنشأ به ملجأً
للفقراء يسع 35 شخصاً.

ويروى أن البناء الأول
للمسجد كان به صورة طيور منقوشة على رأس ثلاثة أعمدة حتى لا يسكنه طير ولا
يفرّخ به. ولما جاء الحاكم بأمر اللَّه (386-411هـ ـ 996-1020م) زاد في
بناء المسجد وحبس الأوقاف عليه وعلى غيره من المساجد. وتجد ثبتاً بهذه
الأوقاف فيما ذكره المقريزي (ج2، ص273 وما بعدها) من أخبار عام 400هـ. وفي
عام 519هـ (1125م) أنشأ العامر فيه محراباً وحلاّه بالنقوش الخشبيّة. وما
زالت هذه النقوش محفوظة في دار الاثار العربية بالقاهرة.

وإنشاء الفاطميين
لهذا المسجد يفسّر الاسم الذي أطلق عليه، فقد قيل إنّ الأزهر إشارة إلى
السيدة الزهراء وهو لقب فاطمة بنت الرسول محمد (ص) التي سميّت باسمها أيضاً
مقصورة في المسجد (المقريزي، ج2، ص275، س16). وقد زاد المستنصر والحافظ في
بناء المسجد شيئاً قليلاً. وتغيّر الحال في عهد الأيوبيين، فمنع صلاح
الدين الخطبة من الجامع وقطع عنه كثيراً مما أوقفه عليه الحاكم. وانقضى نحو
قرن من الزمان قبل أن يستعيد الجامع الأزهر عطف الولاة ووجوه البلاد عليه،
ولما جاء الملك الظاهر بيبرس زاد في بنائه وشجّع التعليم فيه وأعاد الخطبة
إليه في عام 665هـ = 1266-1267م.

وحذا حذوه
كثير من الأمراء. ومنذ ذلك العهد ذاع صيت المسجد وأصبح معهداً علمياً يؤمه
الناس من كل فجّ، ولقي الأزهر من عناية البلاد الشي‏ء الكثير. وزاد في مجده
أن غزوات المغول في المشرق قضت على معاهد العلم هناك، وأن الإسلام أصابه
في المغرب من التفكك والانحلال ما أدى إلى دمار مدارسه الزاهرة. وفي عام
702هـ (1302-1303م) خرّب زلزال المسجد، فتولّى عمارته الأمير سهاد ثم جددت
عمارة الجامع في عام 725هـ (1325م) على يد محتسب القاهرة محمد بن حسن
الأسعردي (من سعرد في إرمينيه). وحوالي ذلك العهد بنى الأميران طيبرس
وأقبغا عبد الواحد مدارس بالقرب من الأزهر، إذ بنى طيبرس المدرسة
الطيبرسنية عام 709هـ (1309-1310م) وبنى أقبغا عبد الواحد المدرسة
الأقبغاوية عام 740هـ (1340م) وقد ألحقت هاتان المدرستان بالأزهر فيما بعد.
وقد جدّد الطواشي بشير الجامدار الناصري بناء المسجد وزاد فيه حوالي عام
761هـ (1360م) ورتب فيه مصحفاً، وجعل له قارئاً، ورتّب للفقراء طعاماً يطبخ
كل يوم، ورتّب فيه درساً للفقهاء من الحنفية، وجدد عمارة مطبخ الفقراء.
وقد سقطت منارة الجامع عام 800هـ (1397-1398م) فشيّدها في الحال السلطان
برقوق وأنفق عليها من ماله. وسقطت المنارة مرتين بعد ذلك (817هـ-1414م-1415
و827هـ -1423-1424م) وكان يُعاد إصلاحها في كلّ مرّة. وحوالي ذلك العهد
أنشأ السلطان برقوق صهريجاً للماء وشيّد سبيلاً وأقام ميضأة. وشيّد الطواشي
جوهر القنطبائي المتوفي عام 844هـ (1440-1440م) مدرسة بالقرب من المسجد،
وكان قايتباي أكثر الناس رعاية للجامع الأزهر في القرن التاسع الهجري، فقد
أكمل ما زاده في بناء المسجد عام 900هـ (1494-1495م) أي قبل وفاته بوقت
قصير. وكان له الفضل كذلك في إقامة منشات للفقراء والعلماء. وقد أثبتت
النقوش بيان ما زاده في المسجد ويذكر ابن إياس (ج2، ص167، ص22 وما بعدها)
أنه كان لهذا الوالي عادة غريبة، فقد اعتاد الذهاب إلى الجامع الأزهر
متخفيّاً في زي مغربي ليصلّي وليسمع ما يقوله الناس عنه، على أن ابن إياس
لم يذكر لنا النتيجة التي أفضى إليها هذا العمل، وبنى قانصوه الغوري اخر
المماليك (906-922هـ ـ 1500-1516م) المئذنة ذات البرجين.
وفي العهد العثماني كان الفاتح سليم شاه
كثيراً ما يزوره ويصلّي فيه، وقد أمر بتلاوة القران فيه وتصدّق على الفقراء
المجاورين طلبة العلم الشرعي (تاريخ ابن إياس، ج3، ص116، و132 و246 و309
و313). وتجدر بنا الإشارة إلى الزاوية التي أقيمت ليصلّي فيها المكفوفون
وسمّيت بزاوية العميان، فقد بناها عثمان كتخدا القزدوغلي (قاصد أوغلي) في
عام 1148هـ (1735-1736م). ويظهر أنّ عبد الرحمن كتخدا المتوفي (عام
1190هـ-1776م) كان من أقارب عثمان القزدوغلي، وكان عبد الرحمن من أكثر
الناس إحساناً إلى الأزهر. فقد بنى مقصورة وأحسن تأثيثها، وأقام قبلة
للصلاة، ومنبراً للخطابة، وأنشأ مدرسةً لتعليم الأيتام، وعمل صهريجاً
للمياه، وشيّد له قبراً دفن فيه، ووسط المباني الجديدة بين المدرسة
الطيبرسية والمدرسة الأقبغاوية (التي حرف اسمها إلى الابتغاوية فيما بعد).
ولم تكن النهضة في عهد محمد علي تعطف على الأزهر أوّل الأمر ولكن الخديويين
في العهد الأخير بذلوا جهدهم للإبقاء على ما لهذا الجامع من مجد وصيت

في عصر الدولة الفاطمية (التأسيس)


استغرق بناء الجامع عامين. وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7 رمضان 361 هـ/972م. وقد سمي بالجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون. وفي سنة 378هـ/988م جعله الخليفة العزيز بالله جامعة يدرس فيها العلوم الباطنية الإسماعيلية للدارسين من إفريقيا وآسيا.
وكانت الدراسة بالمجان. وأوقف الفاطميون عليه الأحباس للانفاق منها على
فرشه وإنارته وتنظيفه وإمداده بالماء، ورواتب الخطباء والمشرفين والأئمة
والمدرسين والطلاب.
[size=21]في عصر الدولة الأيوبية


حينما تولي صلاح الدين سلطنة مصر منع إقامة صلاة الجمعة به وعطل الخطبة، وأغلق الجامع وحوله إلى جامعة إسلامية سنيّة[1]. وفي عصر الدولة الأيوبية اغتصبت أوقاف المسجد الأزهر، كما أصبحت الدراسة فيه منقطعة وغير منتظمة[2]، وإغلاق الأزهر كدار للعبادة على يد صلاح الدين الأيوبي لم يبطل صفته الجامعية فقد استمر في الاحتفاظ بصفته كمعهد للدرس والقراءة. فقد كان مقصد علماء بارزين داوموا على التدريس فيه[3].
في عصر الدولة المملوكية


يعود الفضل للسلطان المملوكي الظاهر بيبرس
البندقداري في إعادة الخطبة والجمعة إلى الجامع الأزهر، كما قام بتجديده
وتوسعته، وإعادة فرشه، واستعاد الأوقاف من غاصبيها. وفي عهده تم بناء أول
رواق للتدريس في الجامع الأزهر وسرعان ما استرد الأزهر مكانته بوصفه معهدا
علميا ذو سمعة عالية في مصر والعالم الإسلامي[1]. وأوقفت عليه الأوقاف وفتح لكل الدارسين من شتي أقطار العالم الإسلامي. وكان ينفق عليهم ويقدم لهم السكن والجراية من ريع أوقافه. وكانت الدراسة والإقامة به بالمجان.
في عصر الدولة العثمانية


وللأزهر فضل كبير في الحفاظ علي التراث العربي بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد وعلى اللغة العربية من التتريك واللغة التركية أيام الحكم العثماني لمصر سنة 1517م وأيام محمد علي باشا سنة 1805. وكان للأزهر مواقفه المشهودة في التصدي لظلم الحكام والسلاطين المماليك لأن علماءه كانوا أهل الحل والعقد أيام المماليك. ففي سنة 1209هـ/1795م، يروي الجبرتي في يومياته بأن أمراء مماليك إعتدوا على بعض فلاحي مدينة بلبيس فحضر وفد منهم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي
وكان شيخا للأزهر وقتها. وقدموا شكواهم له ليرفع عنهم الظلم. فغضب وتوجه
إلى الأزهر, وجمع المشايخ. وأغلقوا أبواب الجامع. وأمروا الناس بترك
الأسواق والمتاجر. واحتشدت الجموع الغاضبة من الشعب. فأرسل إبراهيم بك
شيخ البلد لهم أيوب بك الدفتردار، فسألهم عن أمرهم. فقالوا: نريد العدل
ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات (الضرائب)، وخشي
زعيم الأمراء مغبة الثورة فأرسل إلى علماء الأزهر يبرئ نفسه من تبعة الظلم،
ويلقيها على كاهل شريكه مراد بك. وأرسل في
الوقت نفسه إلى مراد يحذره عاقبة الثورة. فاستسلم مراد بك ورد ما اغتصبه من
أموال، وأرضى نفوس المظلومين. لكن العلماء طالبوا بوضع نظام يمنع الظلم
ويرد العدوان. واجتمع الأمراء مع العلماء. وكان من بينهم الشيخ السادات
والسيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ
البكري والشيخ الأمير. وأعلن الظالمون أنهم تابوا والتزموا بما اشترطه
عليهم العلماء. وأعلنوا أنهم سيبطلون المظالم والضرائب والكف عن سلب أموال
الناس والالتزام بإرسال صرة مال أوقاف الحرمين الشريفين والعوائد المقررة
إليهم وكانوا ينهبونها. وكان قاضي القضاة حاضراً. فكتب على الأمراء وثيقة
أمضاها الوالي العثماني وإبراهيم بك ومراد بك شيخا البلد.
الأزهر والاحتلال الفرنسي لمصر




إن
للأزهر دوراً رائداً في تاريخ مصر والأمة العربية والإسلامية ولا سيّما
أيام الحادث الجليل الذي كان له أكبر صدى في تطور مصر التاريخي، وفي خاتمة
القرن الثامن عشر، ونعني بذلك الغزو الفرنسي. لقد وصلت حملة نابليون
الغازية إلى مياه الإسكندرية، في يوم أول تموز سنة 1798م (17 محرّم سنة
1213هـ)، ونزل الجنود الفرنسيون إلى الثغر في مساء اليوم التالي، فاحتلته
فرقة منهم، ثم تلاحقت قواتهم إلى دمنهور في طريقها إلى القاهرة، وأذاع
نابليون على الشعب المصري منشوره الشهير، في الثاني من تموز، يقول فيه إنه
قدم لمعاقبة الصناجق، الذين يحكمون مصر، ويعادون الفرنسيين ويظلمون تجارهم،
والقضاء على سلطان المماليك، وإنقاذ المصريين من ظلمهم، وإصلاح دفة الحكم،
وإن الفرنسيين يحبون المسلمين ويخلصون للسلطان العثماني، ثم يطلب استسلام
القرى الواقعة في دائرة طريق جيشه لمسافة ثلاث ساعات، ويأمر المشايخ في كل
بلد، بالتحفظ على أموال المماليك، وأنه يجب على المشايخ والعلماء والقضاة
أن يلازموا وظائفهم، وعلى كل أحد أن يبقى مطمئناً في داره، وأن تكون الصلاة
قائمة في الجوامع... وهزم الفرنسيون قوات مراد بك في معركة الأهرام، أو
معركة إمبابة، في 21 تموز سنة 1798م، وعبروا النيل واحتلوا القاهرة،
وانسحبت القوات المدافعة الأخرى مؤمنة بعقم القتال، وتُركت العاصمة تحت
رحمة الغزاة، فساد في أرجائها الاضطراب والذعر، وفرّ الكثيرون في مختلف
الأنحاء.

وهنا يبدو الجامع الأزهر، في ثوبه الذي
اتشح به غداة المحنة، واستمر متشحاً به خلال الأحداث المتعاقبة التي انتهت
بجلاء المحتلين عن البلاد وتحريرها من الحكم الفرنسي، ثوب القيادة
الشعبية، والزعامة الوطنية، ففي صباح يوم الأحد غرة شهر صفر سنة 1213هـ (22
تموز) اجتمع في الجامع الأزهر بعض العلماء والمشايخ، ولم يكن الغزاة قد
عبروا النيل إلى القاهرة بعد، وتباحثوا في الأمر، واتفق الرأي على أن
يبعثوا برسالة إلى الفرنسيين يسألونهم عن مقاصدهم ثم يرون ماذا يكون
الجواب، وحمل الرسالة اثنان عبرا إلى معسكر الجيش الفرنسي بالجيزة وأخذا
إلى القائد العام، وأسفرت المحادثات التي جرت بينهما عن إصدار خطاب لأهل
مصر بالأمان، وتوكيد نيات الفرنسيين الحسنة، وطلب القائد العام حضور
المشايخ والزعماء ليؤلف منهم ديواناً لتدبير الأمور، فاطمأن الناس، وعاد
معظم المشايخ والزعماء الفارين، وفي يوم الثلاثاء 25 تموز بعد أن دخل
الفرنسيون إلى القاهرة، واستقر بونابرت في منزل الألفي بالأزبكية، استدعى
العلماء والمشايخ لمقابلته، وعلى رأسهم الشيخ عبد اللَّه الشرقاوي شيخ
الجامع الأزهر، وأسفرت المباحثات عن تأليف ديوان يشرف على حكم القاهرة
وتدبير شؤونها، مؤلف من تسعة أعضاء، هم الشيخ عبد اللَّه الشرقاوي، والشيخ
خليل البكري، والشيخ مصطفي الصاوي، والشيخ سليمان الفيومي، والشيخ موسى
السرسي، والشيخ مصطفي الدمنهوري، والشيخ أحمد العريشي، والشيخ يوسف
الشبرخيتي، والشيخ محمد الدواخلي، وعين الشيخ محمد المهدي أميناً
(سكرتيراً) لأعمال الديوان.

وهكذا أنشى‏ء ديوان
الحكم الأول، في ظلّ الاحتلال الفرنسي، من علماء الجامع الأزهر، وبالرغم من
أن سلطة هذا الديوان كانت محدودة، وخاضعة لتوجيه المحتلين، فإن في تأليفه
على هذا النحو، تنويه ظاهر بأهمية الجامع الأزهر، ومكانة علمائه، والاعتراف
بزعامتهم الشعبية والوطنية.

وتتابعت الأحداث،
ولم تستقر الأمور، ولم تهدأ النفوس. واستمر الفرنسيون في العمل لإخضاع
البلاد، وسيّروا حملاتهم إلى الأقاليم البحرية والقبليّة، وهم يلقون مقاومة
مستمرة من بقايا قوات الزعماء المماليك، ومن يلتفّ حولهم من جموع الشعب،
وأمّا في العاصمة فقد اشتدّت وطأتهم شيئاً فشيئاً، وفرضوا عليها، كما فرضوا
على باقي البلاد، مختلف الضرائب والمغارم الفادحة، وصادروا كثيراً من
الأملاك والمباني، وهدموا أبواب الحارات الداخلية، لكي يُحكموا قبضتهم على
سائر الأحياء، وأسرفوا في قتل الأهالي، وعلى الجملة فقد فرضوا على المدينة
حكم إرهاب مطبق، وشعر الشعب القاهري بمنتهى الضيق والحرج، وأخذ يتربّص
للانتفاض والانتقام. ولاقت النقمة العامة صداها في الجامع الأزهر، وأُلفت
داخل الجامع "لجنة للثورة" حسبما تسميها المصادر الفرنسية، أو "بعض
المتعممين الذين لم ينظروا في عاقبة الأمور" حسبما يشير إليها الجبرتي،
وأخذت تبثّ الدعاية للانتفاض والمقاومة، وبدأ الهياج كالعادة باحتشاد
الجماهير في الطرقات، وضعف سلطان الديوان الأدبي، ولم يستمع الناس إلى كبار
المشايخ بالتزام الهدوء والإخلاد إلى السكينة. وبدت طلائع الهياج في يوم
21 تشرين أول سنة 1798، حيث احتشدت جموع الشعب منذ الصباح الباكر، ولا سيما
في حي الحسينية، وساروا إلى بيت قاضي العسكر (قاضي القضاة التركي) وألزموه
أن يركب معهم ليسير بهم إلى منزل بونابرت، ولكنه أحجم بعد ذلك خشية
العواقب، فرجموه ونهبوا منزله. واجتمع في نفس الوقت جمعٌ عظيم بصحن الجامع
الأزهر، وهم يهتفون بالثورة والقتال، وعلى رأسهم بعض المشايخ يلهبون أنفسهم
بخطبهم، وعلم الجنرال ديبوي حاكم القاهرة بالخبر، فنزل إلى المدينة في
كتيبة من الفرسان، فازدحمت الجموع من حوله، وتساقطت عليه وعلى رجاله
الأحجار من كل صوب، فحاول ديبوي أن يهدى‏ء الجموع، فلم يصغ إليه أحد، فهجم
عليها بفرسانه، وردت الجماهير بالهجوم، وانهالوا عليه وعلى رجاله بالضرب
والرجم، والطعن بالرماح والسيوف، فقتل ديبوي وبعض رجاله، وعندئذٍ اشتدّ
الهياج، وتضاعفت الجموع، وانساب الثوّار إلى سائر الأحياء المجاورة،
وتفاقمت الأحوال.

وأدرك نابليون خطورة الحال،
واتفق رأي القادة على أن مركز الثورة الحقيقي هو الجامع الأزهر. وكان
الثوار قد أقاموا المتاريس والحواجز، في سائر الشوارع والدروب المؤدية إلى
الجامع الشهير، فأمر نابليون، أن تُنصب المدافع على المقطم، لكي تطلق مع
مدافع القلعة على الأزهر.

وفي صباح اليوم
التالي، خرجت كتائب عديدة من الفرنسيين، وسارت إلى مختلف الأنحاء التي
تجمعت فيها الجماهير، في سائر المناطق المؤدية إلى الجامع الأزهر، وسارت
كتائب أخرى لتمنع جموع الأهالي التي تقاطرت من الضواحي على العاصمة، وكان
منها كتيبة يقودها الكولونيل سلكوسكي ياور نابليون.

وكانت
جموع الثوار قد تضاعفت، وازدادت حميّتها، فالتحمت ببعض الكتائب، وحاولت أن
تزحف على المرتفعات التي ركبت فيها المدافع فوق تلال البرقية والقلعة،
فصدّها الفرنسيون، وقتلوا عدداً كبيراً من الأهالي، وقتل في تلك الأثناء
الكولونيل سلكوسكي، وحمل نبأ مصرعه إلى نابليون فحزن لفقده حزناً عظيماً،
واشتدّ سخطه على الثوّار، واعتزم أن ينكل بهم أيما تنكيل. وكانت المدافع في
أثناء ذلك ترسل نيرانها على مراكز الثوّار، ولا سيما المناطق المحيطة
بالجامع الأزهر، فتفتك بهم، وتحطم الدور والمتاجر، وتقوّض في طريقها كل
شي‏ء، فلما تفاقم الخطب، واشتدّ الكرب، ذهب مشايخ الديوان عصراً لمقابلة
نابليون (صارى عسكر) فاتهمهم بالتقصير، وأنبهم على تهاونهم، فاعتذروا إليه،
ورجوه أن يرفع الضرب عن المدينة، فاستمع إلى ضراعتهم، وأمر بالكف عن الضرب
مؤقتاً، وذهب المشايخ إلى الأزهر لينصحوا الثوار بالتزام الهدوء والسكينة،
فلم يصغوا إليهم، وردوهم بجفاء، ومنعوهم من دخول الجامع. وهنا أيقن
الفرنسيون أنه للتغلب نهائياً على الثوار لا بد من أن يحتلوا الجامع الأزهر
والمنافذ المؤدية إليه، وصدرت الأوامر بضرب الجامع الشهير، وأخذت القنابل
تنهال عليه، وعلى الأحياء المجاورة مثل الصنادقية الغورية، والفحامين
وغيرها، بشدّة لا مثيل لها، فساد الفزع والروع، وتزعزعت أركان الجامع وقتل
كثير من الناس، ودفن الكثير منهم تحت الأنقاض، واستمر الضرب حتى المساء،
فمزّقت صفوف الثوار، وطالبوا بالأمان، وألقوا السلاح، وتفرّق معظمهم في
سائر الدروب والأزقة، ورفع الفرنسيون المتاريس من طرقات الجامع، وتواثبوا
إليه، فرساناً ومشاةً، واقتحموه اقتحام الضواري بخيولهم، واحتلوه في مناظر
وحشية، غير مكترثين لحرمته الدينية والعلمية. وكان ذلك في يوم الثلاثاء 23
تشرين أول سنة 1798م (13 جماى الأولى 1213هـ).

وإليك ما كتبه الجبرتي، وهو يومئذ شاهد عيان، وكان يقيم على مقربة من مسرح الحوادث، في وصف تفاصيل هذا العمل الهمجي، الذي يعتبر من أفظع جرائم الحملة الفرنسية على مصر:




[/size]






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل الكناني
مراقب
مراقب


علم الدولة :
رقم العضوية : 88
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 20/09/2008
عدد المساهمات : 9462
نقاط : 18493
الموقع : العراق
العمل/الترفيه : سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز
الجنسية : عراقية
المزاج : من يحب الشجرة يحب أغصانها
اعلام خاصة :
الاوسمة :



مُساهمةموضوع: رد: الجامع الأزهر   الثلاثاء 28 فبراير 2012, 9:02 pm





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العراقي
مشرف الثقافه العامه والتاريخ
مشرف الثقافه العامه والتاريخ


علم الدولة :
رقم العضوية : 9
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/11/2008
عدد المساهمات : 3925
نقاط : 6653
الاوسمة :




مُساهمةموضوع: رد: الجامع الأزهر   السبت 01 أغسطس 2015, 10:28 am

شكرا لك

معلومات روعة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجامع الأزهر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العراق عرب :: المنتديات الدينية :: منتدى التأريخ الاسلامي والشخصيات الدينية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر شعبية
اجمل نساء العالم
حكم وامثال بالصور ...
فوائد البردقوش البطنج
بالصور حكم ومواعظ
اجمل صور لليلة القدر, خلفيات ليلة القدر
من القائل : يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ...... نحن الضيوف وانت رب المنزل
من اقوال الامام علي عليه السلام
ماذا قال الرسول صلى الله علية وسلم عن داعش قبل 1400 سنة
صور مع كلمات جميله
من روائع أقوال العظماء
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
فيصل الكناني
 
عطا المصراوية
 
انوار
 
العراقي
 
زكي
 
ورود
 
حمامة الرافدين
 
بنت العراق
 
حمورابي
 
لؤلؤه